محمد بن جرير الطبري
130
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي ذئب أن نافعا حدثهم : أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأكل الصيد بأسا ، إذا قتله الكلب أكل منه . حدثني يونس به مرة أخرى ، فقال : أخبرنا ابن وهب ، قال : ثني عبيد الله بن عمر وابن أبي ذئب وغير واحد ، أن نافعا حدثهم عن عبد الله بن عمر ، فذكر نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا محمد بن أبي ذئب ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان لا يرى بأسا بما أكل الكلب الضاري . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن حميد بن عبد الله ، عن سعد ، قال : قلت : لنا كلاب ضوار يأكلن ويبقين ؟ قال : كل وإن لم يبق إلا بضعة . حدثنا هناد ، قال : ثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن ابن أبي ذئب ، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج ، عن حميد ، قال : سألت سعدا ، فذكر نحوه . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا في تأويل قوله : تعلمونهن مما علمكم الله أن التعليم الذي ذكره الله في هذه الآية للجوارح ، إنما هو أن يعلم الرجل جارحه الاستشلاء إذا أشلي على الصيد ، وطلبه إياه أغري ، أو إمساكه عليه إذا أخذه من غير أن يأكل منه شيئا ، وأن لا يفر منه إذا أراده ، وأن يجيبه إذا دعاه ، فذلك هو تعليم جميع الجوارح طيرها وبهائمها . وإن أكل من الصيد جارحة صائد ، فجارحه حينئذ غير معلم . فإن أدرك صاحبه حيا فذكاه حل له أكله ، وإن أدركه ميتا لم يحل له أكله ، لأنه مما أكله السبع الذي حرمه الله تعالى بقوله : وما أكل السبع ولم يدرك ذكاته . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب لتظاهر الاخبار عن رسول الله ( ص ) ، بما : حدثنا به ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن عاصم بن سليمان الأحول ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم ، أنه سأل النبي ( ص ) عن الصيد ، فقال : إذا أرسلت كلبك